ابن أبي مخرمة
578
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
على قتال صالح بن وصيف ، وهم يقولون : قتل المعتز ، وأخذ أموال الكتاب ، وصاحت العامة : يا فرعون ؛ جاءك موسى ، واختبأ صالح بن وصيف ، وهجم موسى بن بغا بمن معه على المهتدي باللّه ، وأركبوه فرسا ، وانتهبوا القصر ، ثم أدخلوا المهتدي دار ناجور - بالنون والجيم وآخره راء - وهو يقول : يا موسى ؛ ويحك ما تريد ؟ فقال موسى : وتربة المتوكل ، لا ينالك سوء ، ثم حلّفوه لا يمالئ صالح بن وصيف ، وطلبوا صالحا ؛ ليناظروه على أفعاله ، وردوا المهتدي إلى داره ، وبعد شهر ظفر بصالح فقتل ، وخرج موسى بن بغا إلى الجبل ومعه بايكباك ، فشيعهما المهتدي ، ثم عاد بايكباك من الطريق إلى سر من رأى ، فقبض عليه المهتدي وشغب عليه الأتراك ، فاستشار المهتدي صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور فقال : يا أمير المؤمنين ؛ هو حديث أبي مسلم مع المنصور ، فلو فعلت ما فعل . . لسكتوا ، فقتله ورمى برأسه إليهم ، فجاشوا ، والتحم الشر ، وقامت الحرب التي أدت إلى قتل المهتدي ، وبويع المعتمد « 1 » . وفي هذه السنة : وزر عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان للمعتمد « 2 » . وفيها : دخل عسكر صاحب الزنج الأهواز ، وغلبوا عليها ، وأسروا إبراهيم بن المدبر « 3 » . وفيها : توفي إمام المحدثين وقدوة الحفاظ أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري صاحب « الصحيح » ، وأبو عبد اللّه الزبير بن بكار القرشي الأسدي الزبيري ، ومحمد بن عثمان بن كرامة ، وعيسى بن محمد الرملي ، والخليفة المهتدي باللّه محمد بن الواثق باللّه هارون بن المعتصم محمد بن الرشيد العباسي . * * * السنة السابعة والخمسون بعد المائتين فيها : وثب العلوي قائد الزنج والسودان على الأبلّة ، فاستباحها وأحرقها وقتل بها نحو ثلاثين ألفا ، فسار لحربه سعيد الحاجب ، فالتقوا ، فانهزم سعيد واستحر القتل بأصحابه ،
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 438 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 87 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 275 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 26 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 474 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 288 ) . ( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 472 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 92 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 290 ) .